في إنجاز طبي نوعي يعكس الكفاءة العالية في التعامل مع الحالات الحرجة والمعقدة، نجح الفريق الطبي في مستشفى القاسمي للنساء والولادة والأطفال، التابع لمؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، في زراعة جهاز تنظيم ضربات القلب الدائم لطفلة خديجة ولدت في الأسبوع الـ 27 من الحمل، لتصبح من أصغر المرضى الذين خضعوا لهذا التدخل الدقيق بنجاح.
وتعود تفاصيل الحالة إلى مرحلة ما قبل الولادة، حيث أظهرت الفحوصات التشخيصية الدقيقة إصابة الجنين بخلل في النظم الكهربائية للقلب، ما استدعى متابعة طبية مكثفة وتخطيطاً استباقياً للتعامل مع الحالة فور الولادة. وقد ولدت الطفلة بعملية قيصرية طارئة وهي تعاني من انخفاض حاد في معدل ضربات القلب، ما شكل تحدياً حرجاً تطلب تدخلاً فورياً للحفاظ على حياتها.
وأكدت الدكتورة صفية سيف الخاجة، مديرة مستشفى القاسمي للنساء والولادة والأطفال، أن التعامل مع هذه الحالة بنجاح يجسد المستوى المتقدم من التكامل والتنسيق بين التخصصات والأقسام الطبية المختلفة في المستشفى، والتزام مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية بتقديم رعاية صحية متخصصة وفق أعلى المعايير العالمية، مضيفةً: "يعكس هذا الإنجاز قدرة فرقنا الطبية على التعامل مع أكثر الحالات تعقيداً من خلال توظيف الخبرات المتخصصة والتقنيات المتقدمة، بما يسهم في إنقاذ حياة المرضى وتعزيز جودة الرعاية الصحية المقدمة للأطفال وحديثي الولادة".
من جانبها، أوضحت الدكتورة منى خلف، استشارية الأطفال وحديثي الولادة ورئيس وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة في المستشفى، أنه منذ اللحظات الأولى بعد الولادة، باشر الفريق الطبي بتنفيذ خطة علاجية متكاملة للتعامل مع حالة الطفلة التي واجهت تحديات صحية متعددة نتيجة الولادة المبكرة، أبرزها متلازمة الضائقة التنفسية التي استدعت توفير دعم تنفسي متقدم ومراقبة دقيقة على مدار الساعة، ضمن بيئة عناية مركزة مجهزة بأحدث التقنيات.
وأضافت أن الطفلة خضعت لرعاية طبية استمرت 81 يوماً في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة، حيث تم التعامل مع المضاعفات المصاحبة للولادة المبكرة، بما في ذلك دعم وظائف القلب والتنفس وتنظيم التغذية، في إطار نهج متعدد التخصصات يركز على استقرار الحالة وتعزيز فرص التعافي والنمو الصحي.
بدوره، أوضح الدكتور أحمد الكمالي، استشاري أمراض القلب عند الأطفال ورئيس مركز القلب في المستشفى، أن المرحلة الأولى شملت تركيب جهاز خارجي مؤقت لتنظيم ضربات القلب، من خلال إجراء جراحي دقيق لتركيب الأسلاك اللازمة رغم أن وزن الطفلة لم يبلغ كيلوغراماً واحداً، ما أسهم في استقرار وظائف القلب ودعم نمو الطفلة إلى أن أصبحت جاهزة للتدخل الجراحي النهائي.
وأشار إلى أنه بعد وصول الطفلة إلى الوزن المناسب، أجرى فريق جراحة قلب الأطفال عملية زراعة جهاز تنظيم ضربات القلب الدائم تحت الجلد بنجاح، في إجراء متخصص تطلب مستوى عالياً من الدقة والتنسيق بين مختلف الفرق الطبية، مؤكداً أن نجاح هذا التدخل يمثل خطوة حاسمة في ضمان استقرار وظائف القلب وتحسين جودة حياة الطفلة على المدى الطويل.
ويؤكد هذا النجاح مكانة مستشفى القاسمي للنساء والولادة والأطفال كمركز مرجعي متقدم في رعاية حديثي الولادة وجراحة قلب الأطفال، ودوره المحوري في دعم مستهدفات مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية الرامية إلى الارتقاء بجودة الخدمات التخصصية، وتوفير رعاية صحية متقدمة تركز على المريض وتواكب أفضل الممارسات الطبية العالمية.