اختتمت مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية يوم أمس مشاركتها في معرض الصحة العالمي 2026، الذي أقيم في دبي خلال الفترة من 9 إلى 12 فبراير، بمشاركة استراتيجية عكست عمق تحولها المؤسسي نحو نموذج صحي استباقي متكامل، وترجمت عملياً رؤيتها تحت شعار "رعاية صحية برؤية الغد"، في إطار التزامها بتعزيز جاهزية المنظومة الصحية الوطنية وتسريع مسارات الابتكار والارتقاء بجودة الحياة.
وجاءت مشاركة المؤسسة امتداداً لالتزامها بالاستراتيجيات الصحية الوطنية، عبر تبني نماذج متقدمة للرعاية الوقائية، وتسريع توظيف الذكاء الاصطناعي في دعم القرار الطبي، وتطوير تجارب متعاملين أكثر تكاملاً وإنسانية، مع تركيز خاص على تمكين الأسرة والارتقاء بجودة حياتها، تزامناً مع عام الأسرة 2026، بما يعكس تحولاً مؤسسياً شاملاً من تقديم الخدمة إلى صناعة الأثر الصحي المستدام.
وأكد سعادة الدكتور يوسف محمد السركال، مدير عام مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، أن المشاركة في معرض الصحة العالمي 2026 تشكل محطة استراتيجية في مسار التحول المؤسسي، مضيفاً: "حرصنا على أن تعكس مشاركتنا رؤية وطنية واضحة لمنظومة صحية أكثر جاهزية ومرونة واستدامة. وسواء ما أطلقناه من مشاريع ومبادرات أو ما وقعناه من شراكات، فجميعها تمثل امتداداً عملياً لاستراتيجيتنا في الانتقال من نموذج يعتمد على الاستجابة إلى نموذج يستبق المخاطر، ويستثمر في الوقاية، ويوظف الذكاء الاصطناعي لتعزيز جودة الحياة للأسرة والمجتمع".
واختتم سعادته بالقول: "نعمل على تحويل مخرجات هذه المشاركة إلى برامج تنفيذية قابلة للقياس، تدعم تنافسية القطاع الصحي الوطني، وتعزز موقع دولة الإمارات نموذجاً عالمياً يحتذى به في الرعاية الصحية المبتكرة."
واستعرضت المؤسسة عبر منصتها المتكاملة حزمة من المشاريع النوعية والتقنيات المبتكرة التي تعزز مفهوم الرعاية الاستباقية، وتدعم جاهزية القطاع للتعامل مع التحديات الصحية المستقبلية، إلى جانب إطلاق مبادرات تفاعلية تعكس توجهها نحو إشراك المجتمع، لا سيما فئة الشباب، كشركاء في تصميم حلول الصحة المستقبلية.
وعلى هامش مشاركتها، وقعت المؤسسة 11 مذكرة تفاهم مع جهات محلية ودولية مرموقة، من بينها جمعية نظم المعلومات والرعاية الصحية (HIMSS) وشركة هارفارد بيلغريم للرعاية الصحية وجامعة نورث كارولاينا وجامعة نيويورك أبوظبي ومركز إيراسموس الطبي ومستشفيات أبولو ومستشفى بوسطن للأطفال ومركز لانغون الصحي بجامعة نيويورك وغيرها من المؤسسات العالمية، بما يعزز منظومة الشراكات الاستراتيجية ويرسخ تبادل الخبرات ونقل المعرفة وتطبيق أفضل الممارسات العالمية.
كما نظمت المؤسسة حلقة شبابية بعنوان "ابتكار يقوده الشباب في القطاع الصحي"، بحضور ممثلين عن المؤسسة الاتحادية للشباب، حيث ناقشت دور الشباب في صياغة حلول صحية مستقبلية، وآليات توظيف التكنولوجيا لتمكينهم من تطوير مشاريع نوعية. وترجم هذا التوجه عملياً من خلال إتاحة منصة المعرض لعرض مشروعين من ابتكار شباب المؤسسة، هما "فك الشفرة" كأداة ذكية لتحليل تعابير الوجه وفهم الحالة العاطفية للمستخدم، وتحويلها إلى مؤشرات عملية تدعم الصحة العامة والرفاهية، ومشروع "قدها وتعديها" كجهاز تفاعلي يدمج بين الصحة البدنية والصحة الإدراكية ويحفز الشباب على ممارسة النشاط البدني المنتظم بطريقة ممتعة وتفاعلية.
وأطلقت المؤسسة كذلك النسخة الرابعة من مؤتمر التميز في الرعاية الصحية على مدار أيام المعرض، والذي شكل منصة علمية متقدمة لتبادل الخبرات واستعراض أحدث المستجدات في مجالات الرعاية المتخصصة والابتكار العلاجي، حيث ناقش ضمن جلساته ومحاضراته محاور متقدمة شملت الجينوم ومستقبل العلاج الجيني، والطب الشخصي الدقيق، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الممارسة الطبية، بحضور متحدثين من مؤسسات طبية وأكاديمية عالمية مرموقة، من بينها مستشفى فيلادلفيا للأطفال، ومستشفى لوري للأطفال في شيكاغو، ومستشفى بوسطن للأطفال، وجامعة أوهايو، بما يعزز نقل المعرفة ويدعم مسارات التطوير المستدام.
كما قدمت المؤسسة بودكاست "استوديو الصحة - نبض الحدث" طوال أيام المعرض ليكون منصة إعلامية تحليلية مرافقة لمشاركتها، وعرضت من خلاله تغطية متكاملة للمحاور التي استعرضتها على منصتها. واستضاف البودكاست نخبة من قادة القطاع الصحي الوطني، إلى جانب إجراء مقابلات مباشرة مع زوار المنصة لرصد انطباعاتهم حول التجارب التفاعلية المعروضة، في مقاربة تجمع بين الرؤية العلمية وتقييم تلقي المستخدم النهائي للخدمات.
واختتمت المؤسسة مشاركتها مؤكدة أن ما تحقق خلال أيام المعرض يشكل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من الشراكات والمبادرات، تترجم الرؤية إلى أثر ملموس، وتكرس مفهوم الرعاية الصحية كركيزة أساسية للتنمية المستدامة وجودة الحياة في دولة الإمارات.