تستعرض مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، خلال مشاركتها في معرض الصحة العالمي 2026، منظومة متكاملة من المشاريع الصحية المبتكرة المتمحورة حول الأسرة، تُقدم في مراكز الرعاية الصحية الأولية التابعة للمؤسسة، في ترجمة عملية لإعلان دولة الإمارات عام 2026 عاماً للأسرة، وتجسيداً لتحول وطني يقوده القطاع الصحي نحو الوقاية الاستباقية وتعزيز جودة الحياة، بما ينسجم مع الاستراتيجيات الصحية الوطنية وتوجهات الدولة لبناء منظومة رعاية صحية أكثر كفاءة واستدامة وقرباً من المجتمع.
وأكد سعادة الدكتور عصام الزرعوني، المدير التنفيذي لقطاع الخدمات الطبية في مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، أن تبني نموذج الرعاية الصحية المتمحور حول الأسرة يمثل انتقالاً نوعياً من التعامل مع المرض بوصفه عارضاً صحياً يتطلب علاجاً محدداً، إلى إدارة الصحة بوصفها رحلة متصلة عبر مراحل العمر، موضحاً أن المشاريع المعروضة في هذا المحور تعكس رؤية اتحادية تستثمر في الوقاية المبكرة والبيانات والتقنيات الذكية باعتبارها أدوات استراتيجية لتحسين المخرجات الصحية، وخفض الأعباء المستقبلية على المنظومة الصحية، ودعم مستهدفات جودة الحياة والصحة المجتمعية.
نموذج رعاية مستدام يرافق الأسرة عبر جميع مراحل العمر
وتضم المشاريع المعروضة "باقة خدمات صحة الأسرة"، وهي منظومة مترابطة من الخدمات الوقائية والاستباقية، صُممت لمرافقة الأسرة في رحلة صحية متصلة تبدأ من مرحلة الطفولة وتمتد إلى الشيخوخة الصحية، ضمن نموذج يدمج الرعاية السريرية بالتكنولوجيا الوقائية. وينطوي المشروع على تخصيص طبيب واحد لكل أسرة كنقطة ارتكاز للرعاية المستمرة والمتابعة طويلة الأمد، بما يحول الزيارات الطبية إلى مسار صحي منظم ومتكامل.
كما تشمل الباقة خدمات الصحة الإنجابية المدعومة بالتقنيات الجينية والوقائية وتقنيات الواقع الافتراضي، بما يدعم التخطيط الصحي للأسرة، إلى جانب برامج مخصصة لصحة اليافعين تقوم على تدخلات استباقية من قبل المختصين، تشمل التقييم والدعم الشامل لليافعين في المدارس والاستشارات الطبية الحضورية والافتراضية في المراكز الصحية، حيث تركز على معالجة السلوكيات الخطرة وتعزيز الصحة النفسية والجسدية. وتتكامل هذه الخدمات مع مسار الشيخوخة الصحية الذي يركز على دعم الاستقلالية وجودة الحياة في المراحل المتقدمة من العمر.
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة كريمة الرئيسي، مديرة إدارة الرعاية الصحية الأولية في المؤسسة، أن هذه الباقة تعكس توجهاً وطنياً منسجماً مع استراتيجية دولة الإمارات في ترسيخ نموذج رعاية صحية استباقي ومستدام يضع الأسرة في صميم التخطيط الصحي باعتبارها الوحدة الأساسية لصياغة السياسات الصحية بعيدة المدى. ويستند تصميم الخدمات إلى التحول من الرعاية المجزأة إلى مسارات صحية وقائية متكاملة ترافق الفرد والأسرة عبر مراحل الحياة، من خلال اعتماد التقييم الشامل القائم على الأدلة العلمية، وتوظيف نماذج التنبؤ بالمخاطر الصحية للكشف المبكر عن الأمراض ووضع خطط رعاية شخصية تدعم العمر الصحي المديد.
حلول تنبؤية وذكية تعزز الوقاية
وإلى جانب باقة صحة الأسرة، تسلط المؤسسة الضوء ضمن هذا المحور على مجموعة من المشاريع الذكية المتقدمة للرعاية الصحية المتمحورة حول الأسرة. وتشمل هذه المشاريع مشروع "الكشف عن أمراض القلب بالذكاء الاصطناعي"، وهو نظام يتنبأ باحتمالية الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وحالات ما قبل السكري، والسكري، وأمراض الكبد، بما يتيح إدارة سريرية مستنيرة وتدخلات علاجية مبكرة. وتتجاوز دقة النظام 90%، وقد ارتبط تطبيقه بانخفاض معدلات الوفيات، بما يعكس قدرته على إحداث تحول نوعي في رعاية أمراض القلب وتقليل الأعباء المستقبلية على أنظمة الرعاية الصحية.
وفي إطار دعم صحة الطفل والتطور النمائي، تستعرض المؤسسة مشروع "المرافق الذكي لنمو الطفل"، وهو منصة مبتكرة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لمتابعة مراحل نمو الطفل تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في متابعة التطور النمائي خلال مرحلة الطفولة المبكرة، وتعتمد على تقنيات الرؤية الحاسوبية ونظام تتبع حركي آني قادر على تقييم المؤشرات الحركية والسلوكية لدى الرضع، بما يتيح المراقبة المستمرة وغير الجراحية خارج الإطار السريري التقليدي، ويسهم في سد فجوة أساسية في التقييم المبكر للنمو والتطور النمائي في طب الأطفال.
كما تشمل المشاريع المعروضة ضمن محور الأسرة مبادرة "الرعاية التنفسية للأطفال"، وهي مبادرة فحص مدعومة بالذكاء الاصطناعي طورت انسجاماً مع إعلان دولة الإمارات عام 2026 عاماً للأسرة، وتعتمد على تطبيق آمن للهواتف الذكية يقوم بتحليل سعال الطفل لرصد مؤشرات مبكرة لاحتمالية الإصابة بالربو والالتهابات التنفسية، ودعم التدخل الوقائي المبكر، والحد من الزيارات الطارئة غير الضرورية، ويعزز كفاءة الرعاية الوقائية في مجال طب الأطفال.
الكشف المبكر عن التوحد... ذكاء اصطناعي يدعم الأسرة
وفي مجال الاضطرابات النمائية العصبية، تقدم المؤسسة نموذجاً متقدماً للكشف المبكر عن التوحد باستخدام الذكاء الاصطناعي، يجمع بين تتبع حركة العين ومراقبة مؤشرات النمو. وهو عبارة عن تطبيق ذكي للاستخدام في المنزل أو في العيادات، بما يتيح التشخيص قبل سن الثلاث سنوات، ويختصر فترات الانتظار، ويحسن الربط بالخدمات المتخصصة، ويعزز تمكين الأسرة، في خطوة تضع دولة الإمارات في موقع ريادي عالمي في الرعاية المتمحورة حول الأسرة والمدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وتؤكد مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية أن هذه المشاريع تجسد تحولاً استراتيجياً في مفهوم الرعاية الصحية من نموذج علاجي إلى منظومة استباقية تنبؤية تتمحور حول الأسرة، وتستند إلى البيانات والذكاء الاصطناعي، بما ينسجم مع مستهدفات الدولة في الصحة الوقائية وجودة الحياة، ويعزز مكانة دولة الإمارات نموذجاً يحتذى به في تصميم سياسات صحية تستثمر في الإنسان والأسرة باعتبارهما محور التنمية الصحية المستدامة.